الإهداءات

منتديات النايفات الأدبيه ترحب بجميع الأعضاء والزوار وتتمنى للجميع وقت ممتع .. علما بأنه لن يتم تفعيل الأسماء المستعاره للرجال حفظاً للحقوق الأدبيه كلمة الإدارة

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
البندري الرشيد الأول من إبريل
بقلم : ايمااان حمد
فهد عبدالله

العودة   شبكة النايفات الأدبية > النايفات الادبيه > مقالات أدبية

آخر 10 مشاركات النيولوفر والغدير (الكاتـب : حمد الجعيدي - )           »          الدعاء بالشفاء العاجل للغاليه والحبيبه ايمان حمد (الكاتـب : ياقوت - آخر مشاركة : حمد الجعيدي - )           »          حمد الجعيدي (الكاتـب : الادارة - آخر مشاركة : حمد الجعيدي - )           »          عيون بكت دمها (الكاتـب : أحمد صعفق - آخر مشاركة : نـــاجي الصقـــار - )           »          نوف (الكاتـب : محمد الروقي - آخر مشاركة : نـــاجي الصقـــار - )           »          الأول من إبريل (الكاتـب : ايمااان حمد - آخر مشاركة : يزن اليزن - )           »          خمر الوجع (الكاتـب : جعفر الحسن - آخر مشاركة : يزن اليزن - )           »          عصافير الظهيرة (الكاتـب : أحمد آل مجثل - آخر مشاركة : يزن اليزن - )           »          “ألف ليلة وليلة” يجمع أمهر مؤدي العروض الفنية في العالم (الكاتـب : مهند بن سيف - آخر مشاركة : يزن اليزن - )           »          502 المشاركون في جائزة مفدي زكريا للشعر العربي (الكاتـب : مهند بن سيف - آخر مشاركة : يزن اليزن - )

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-11-2013, 11:51 AM   #1
نافل علي
زائر


الصورة الرمزية نافل علي

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية :
 أخر زيارة : 01-01-1970 (03:00 AM)
 المشاركات : n/a [ + ]
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي القهوة رمز الكرم





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


القهوة رمز الكرم وتكريم أهل المكارم



إلحاقاً للموضوع السابق الذي كتبته، وشاركت به سابقاً باسم { النجر في الشعر النبطي }
والذي لم أكمل فيه شرح معنى الرمز الذي يرمز إليه النجر، والنجر والقهوة ، فقد ألحقت
الموضوع السابق بهذا الموضوع، الذي أرى أن فيه ايضاحاً لمعنى القهوة، والغرض الغذائي
الذي تستخدم له، وهو التنافس في فعل الفعال التي يحمد عليها فاعلها، المستقيم على
فعلها، حتى تصبح عادةً من عاداته المعروفة فيه، فتنافس الشعراء النبطيين في الصفات الطيبة،
وتفاخرهم المتجسد بذكر النجر والقهوة، يعني لا يعني كما ذكرت سابقاً إن المراد بسوق الفنجال
على الفرسان الشجعان أولاً فالكرمى ثانياً، بمعناه الظاهر، بل من منطلق أن الشاعر
لسان قومه، الذي يتحدث بلغتهم، فكرمه كرماً لهم، ولؤمه لؤماً لهم، ولا يعني إنه هو
المقصود بما يقول ممن يصفهم بالمكارم، والخصال الحميدة، الذين يشيد بالافتخار في
مزياهم الكريمة، ويحث اكرام مهم، مراعاةً لأفعالهم وصاتهم المحمودة، مثل الشجاع والكريم،
ولا يقصد بذلك شجاعاً ولا كريماً بعينه، كما يعني به نفسه، بل ينافس بما يقول
أصحاب الهمم الضعيفة، والعزائم الواهنة الخائرة، والسمعة السيئة البائرة،بالإصالة عن
نفسه، وكل من يعجبه كلامه، ويتفق معه على صدقه، ويطمع بأن يكون لشعره فوائدٌ أدبية
مستقبلية، تحيي ذكر العادات الطيبة، والتقاليد المتوارثة، والمآثرها الحميدة، التي تروي
سير الأسلاف العطرة، بغرض التنفير من المثالب، والحث على المناقب، أما سوق الفنجال
غالباً حسب ما هو متداولاً قديماً وحديثاً فهو على الشخص الجالس يمين القهودجي،
ولذلك أدلة تدل عليه، سيأتي لاحقاً في هذا الموضوع تأكيداً لما سبق في الموضوع السابق

ومن الأدلة على أن الشاعر لا يكنى لنفسه بالصفات الكريمة، كالكرم، وحده، بل على
لسان كل محبٍ للعادات، معتزاً بمآثر السلف الحميدة، قول دغيم الظلماوي الشمري، مخاطباً
فيه ابن رشيد، الحاكم آنذاك، لما عارضه بعض الشعراء، مستنكراً عليه كرمه، الذي يبدو
من قصيدته المعروفة، التي يطلب من شخصٍ اسمه كليب أن يعد قهوةً جديدةً، بعد أن
يسوق على الضيوف القهوة الجاهزة القديمة، الأولى معجلةً لحاجة الضيوف إلى
القهوة الجاهزة، والجديدة تعبيراً عن اكرام الضيوف بكرامةٍ

خاصةٍ بهم، فعارض بعضهم قوله:


الوالمه يا كليب عجل بصبه
والرزق عند اللي ينشي السحابي

لا باطن الهلباج خطو الجلبه
يا حلو خبط عصيهم بالرقابي

لأن كون القهوة جاهزةً إنما يحصل في الصباح، والعصر غالباً، لكن أن يكون حتى في
الليل، والأوقات العسرة منه،التي لا يطاق فعله فيه، فهذا أمر غريب، ومستنكر، ولمح
بعضهم إلى أن ذلك فيه تطاول على أفعال الحاكمابن رشيد، والذي هو أجدر بأن يوصف
بمثل هذه الأوصاف، مثل قول:

إن كان هرجك ما تميز مطبه
ولا تفرق الماء من ضحاح السرابـي

يوم ان دلوك ما تقدا مصبه
عن الحوض عالت زلته بالترابي

الضيغمي كل المراجل بعبه
وحنا نلقّط ما وقع بالترابـي

طيبي وطيبك بين رجليك ذبه
وإن جت بهم فاللد لك والهبابـي


والضيغمي ابن رشيد، لأن الرشيد يسمون الضياغم، فقال القصيدة الآتية لما أتاه
ابن رشيد ليلاً ليختبر كرمه، وإيجاده لقهوته في كل وقت، فنبه عليه كعادة الضيف، فتنبه،
وقد كان نائم في مكان القهوجي، خلف الدلال، مضطجعاً فقعد معتدلاً، ونظر إلى الصوت
القادم، فرآه رجل يسير راجلاً، فأشار عليه أن يقعد أمامه، على متكأٍ معدٍ مسبقٍ، فجلس
ابن رشيد: فساق دغيم الفنجال عليه، فزرق الفنجال بيده اليسرليرى هل ينتبه دغيم،
لأي اليدين يمكن أن يؤخذ بها الفنجال، ويستنكر عليه الأخذ باليسار، فلم يوصل دغيم الفنجال
إلى يد ابن رشيد، بل أوقف يده دون يده، وقال: مد أم الشحم، إذا تقدر تمده ! فمد
ابن رشيد يده اليمنى، فأعطاه الفنجال، فشفه بسرعة، وأعاده إلى دغيم قائلاً: قهوتك
باردة، صب لي من الدلة الأخرى ذيك إذا يوجد فيها قهوة حارة، فأخذ دغيم
الفنجال منه، وصب له من الدلة التي أشار إليها، فقال ابن رشيد: ما شاء الله
عليك كريم، وقهوتك جاهزة، الذي يرى فعلك يحسبك دغيم الظلماوي، المشهور بالكرم،
قال دغيم: ومن الذي عن دغيم الظظلماوي إنه كريم، قال: قوله بقصيدته التي يقول فيها:

يا كليب شب النار يا كليب شبه
عليك شبه والحطب لك يجابي


قال دغيم الظلماوي: أنا دغيم الظلماوي، ولا قلت هذه القصيدة أمدح كرمي بها، ولا أنت
أول من فهم قولي فيها خطأ، فكثيرٌ من الناس، فسروها تفسيرات غير صحيحة، لدرجة
إن بعضهم يرى أن فيها احتقار أو تطاول لابن رشيد، وأنا ما كان لابن رشيد ببالي، ولا لغيره
يوم أقصدها أي نية، أو أي هدف، ولكنني كل ما آراه وأحسب حسابه، هو إن
كل رجلٍ طيبٍ لا يخالفني الرأي، ويقوله مثل ما قلته، لأنه تذكيراً بالعادات الطيبة

قال ابن رشيد: ولو قلت لك أن ابن رشيد قاعد أمامك الآن، وهو أنا هذا الشخص
الذي يحاكيك، ماذا تقول ؟ قال دغيم أقول:

مده رهن لولاك ما قلت يا كليـب
ولا قلت شب النار وصر موقد ٍ له

في ليلة تجدع سـوات المشاهيـب
نـسـريـة تـلـصـق خـلـيـل لـخـلـه

نطعن بعزك يا حصان الأطاليـب
عسى الذي جمع حزمتك ما يفلـه

ياالجوهر الناريز يالمسك يالطيـب
ياعنـبـر مــن جـربـه مـــا يـمـلـه

تكفـى محاليـب وتملـى محالـيـب
وكــبــد تيـبـسـهـا وكــبــد تـبـلــه

ما تستحي لا يا قليل العذاريب
لو تستحي ما تاخذ الطيب كله

يا بو اليتامى والارامل من العيـب
وابون لمن صار العصى ثالثن له

ان كان هرجي به عليكم عذاريب
سامـح عسـى مـن عقبـك للمحلـه


فقال ابن رشيد: أحسب حساب تكاليف هذه الدلال عليّ ما دمت حياً، ومتى ما أردت
أخذه مني، تعال وخذه، فغادره ابن رشيد عائداً مع طريقه بشأنه

ومعنى القهوة في الأصل هو الخمر، قيل لأن شاربها يُقهى عن الطعام، تقل
شهوته له، ومن معاني القهوة لغةً الرائحة، فيُقال:

{ إن فلاناً طيّبُ قَهْوةِ الفمِ } أي طيب رائحة الفم 0 ويطلق معنى القهوة على المكان
الذي توجد فيه مجازاً كإطلاق اطلاق النار على جهنّم 0 أي من باب تسمية الحال باسم
المحل، فيقال: الرجال بالقهوة، أي بالديوانية، التي تسمى سابقاً نادي الرجال، وعند
العامة بالرفة، أو الربعة 0 ويطلق أيضاً على مكان شرب القهوة، المجلس، أي مكان
جلوس الرجال، وذلك مجاز من باب تسمية المحل باسم الحال، أيضاً

وقد ورد اسم الكأس في الكتاب، على سبيل مخاطبة الناس بما جرت العادة على تداول
معناه، مثل قوله تعالى:
{إن للمتقين مفازًا، حدائقَ وأعناباً، وكأساً دِهاقاً }، النبأ34،
وقوله تعالى:
{ يسقون من رحيقٍ مختومٍ، ختامه مِسكٌ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون }
المطففين 26
وقوله تعالى:
{ يطاف عليهم بكأسٍ }،الصفات45،
وقوله سبحانه وتعالى عما يشركون:
{ ويسقون فيها كأساً }، الدهر17

ولهذا السبب وهو إن القهوة حلت محل الخمر، تسميةً وشأناً، بحسب العادات الجاهلية
التي تستخدم الكأس بمثابة القهوة، وفنجالها، اليوم، أي رمزاً للكرم، والتنافس في
مجال الرجولة، والصفات الكريمة، وعملاً بتحريم القهوة، التي هي الخمر، فيُقال: إن الشريف
حاكم الحجاز، عند ما وجد في عصره من يستخدم مشروباً باسم الخمر، وبغرض الخمر عند
أهل العصر الجاهلي، أمر باصدار أمرٍ يقضي بمصادرة كل وسيلة نقلٍ تحمل قهوةً، ومعاقبة
صاحبها بجزاءٍ يليق بعقابه الرادع له، كمروجٍ لمحرم، أو مستخدمٍ له، ولكن مع مرور الوقت
أصبح شرب القهوة أمراً مباحاً، لأنه ثبت بأن ليست خمراً، حتى وإن كانت تعد تكريماً
وتشريفاً للرجال، إلا إنها لا تزيل العقل، وإنما مشروب منبه لا غير، ومطعومٌ يعد رمزاً للتكريم،
والتشريف، والتنافس الذي يراد منه الحث على نيل مكارم الأخلاق، والتمسك بالعادات الأصيلة


ومن الأدلة على استعمال القهوة لدى العرب في العصر الجاهلي، كرمز للكرم، والرجولة،
واستعمالها في نادي الرجال خاصةً، أي مجلسهم، تسوق كؤوسه في صحنٍ جاريةٌ، تجري
بالكؤوس من أيمن رجلاً إلى جهة اليسار على سائر الجالسين، فإذا قصد أحدهم قصيدة
يصف بها العادات الحسنة التي يوصف بها الرجال، كالشجاعة، والكريم، أما لمناسبة خلافٍ
بين قومه وغيرهم، أو لأي أمرٍ آخر، بدأ بذكر القهوة( الخمر) كرمز للكرم، وكمال الرجولة، ثم
عدد مناقب قومه، وأشاد بكريم خصال قبيلته، بعد انتصارات، ومحاسن أفعالها القديمة،
مثل القصيدة الآتية للشاعر عمرو بن كلثوم، التغلبيّ، حفيد المهلهل، من ابنته ليلى،
والذي حل سيداً لتغلب بعد وفاة خاله، كليب، وجده المهلهل، يخاطب في هذه القصيدة
الملك عمرو بن هند، الذي وقع بينه وبيه حادثة معروفة، وقتل عمرو بن كلثوم الملك عمرو بن هند
بسببها، فقال في هذه المناسبة القصيدة التالية، والتي يتطرق إلى الخصال الكريمة
بشتى أشكالها، ومناسبتها، والتي يصعب شرحها، لكثرة ما فيها من الأمور الهامة،
التي يجب التعرف عليها، لما تحتوي عليه هذه المعنى من تعوعية في فهم القوانين،
من حيث حلالها وحرامها، وعفوها، والتكرم عن الأطماع فيها، وجهل بعض من يطمع بالغنائم
والسبيا من النساء، بقدر اكرام، الملوك، أي أصحاب القدر، والخصال التي لا تقدر بثمن،
فيعتقد هؤلاء الكاسبين للغنائم، بينما يرى هو إن الكسب هو فعل الفعال الحميدة،
لا كسب مالاً لا يعد مكسباً ولا ملكاً لمن يملكه، متى فقده، أو مات عنه، وإنما الملك
والمكسب هو فعل الفعال التي تعتبر مجداً وحسباً، ومآثراً يذكر بها صاحبها، فيشكر عليها،
ويحمده البعيد والقريب بها، وهي خير ما يورثه الآباء للأبناء، فيكون ملكاً للقبيلة بأسرها،
ومجداً يوثق ذكر محاسنها، التي يجب أن تتوارثها الأجيال، جيلاً بعيد جيل، وليست
هذه المحاسن التي تذكر، ويحث على فعلها، ولا أضدادها من المساوئ الخُلقية،
مقصورةً في وجوب حفظها، على فاعلها، وقومه، بل لكل عربي حريصاً على دينه، وعاداته،
وواجب من واجباته الاجتماعية، وليس مدحها حكراً على الشرعر النبطي، ولا على
أهل عصرها، كما ليس التعارض في فهمها، خاصاً بعصرٍ دون آخر، ففي قول المتنبي الآتي،
ما يدل على معارضة أدعياء الكرم، الذين لديهم نوادي يسوق على من يرتادها
كؤوس الخمر، تأييداً للشجاعة، التي الاتصاف بها، لا يحتمل الشك، ولا يترك قولاً لقائل
في الشجاع، حيث يرمز للشجاعة بالسيف، كما يرمز للكرم المنتحل غير المتوارث بالخمر ( الزق ):

لا تحسبنَّ المجد زقاً وقينةً
ما المجد إلا السيف والفتكة البكرُ

ومن بات ليله يحصي كاله
فعندي إن الذي يفعله هو الفقرُ


أي لا تزعم متوهماً أو موهماً ، إن الكرم المتثل بالنادي الذي اعتاد الرجال ارتياده، للتحادث
على كؤوس خمره، مفخرة يتمثل بها كمال الرجولة التي تجعل صاحبها يستحق الثناء،
والمديح، لأنها مكرمة من مكارم الأخلاق، ومزية من مزايا النبل، والخصال الحسنة، ومآثرة
من مآثر السلف الحميدة، التي يورثها للخلف، فلا تحسب ذلك ولا الغنى المتثل بكثرة المال،
أمور تغني عن صفات الرجل الخُلقية، فأجل المكارم اجتناب المحارم، وما تلك المزايا التي
يعده بعض الرجال من المزايا التي يحمد عليها، إلا إفساد للمحارم، وابتلأ لها، لما تنطوي
عليه من معاني الشرك، والاغتياب، بينما لو حفظ الانسان لسانه من أن يعطيه حريته في
المجالس لأدخله حضيض جهنم، فما القهوة ومجالسها إلا داعياً رئيساً للغيبة، والنميمة،
ومن ثم لو علمت العلم الحق، لميزت بين الكريم والشجاع فذاك يسخي بماله، الذي
يسترفده غالباً إذا صاحب مجلسٍ ممن ينتظر أن يشكره على كرم به، أي من الجلساء
أنفسهم، ومثل قول المتنبئ معنىً قول الشاعر قول:

أتقول جواداً لمن جاد بماله
ومن جاد بالنفس العزيزة أجودُ


ومعنى أتقول: أي هل تقول قولاً جازم ظنك فيه، لدرجة أنك لا تخشى العقاب عليه،
بل تطمع بالثواب، وليس قولك، مجرج القول اللغو، الذي لا يعتمد علىصدق نية، فلا يؤاخذ
عليه قائله، فتسمية الجواد لمن يجود بماله، لا تعد جوداً بالنظر إلى جود من يجود بنفسه
فمن أمثال العرب بهذه المعاني قولهم: { فلان يجتني الغِنى والقِنى، من أطراف السيوف القنا }
أي فلان يجمع بين ادراك تسديد حوائجه من المال الذي يعد كرماً، وبين ادراك حسن
الذكر بالسيوف والرماح، أي لا يعول باستدرار المال بالحيل الخفية،ولا بالأمور التي تكلفه
قتلاً، أو انفاقاً من مالٍ تليد

وإليك قصيدة عمرو بن كلثوم، التي تعد من أجمل، وأشمل القصائد على العديد
من الأغراض الأدبية، والمآثر الاجتماعية:

ألا هبي بصحنكِ وأصبحينا
ولا تُبقي خمور الأندرينا

مُشعشعةً كأن الحُصّ فيها
إذا ما الماء خالطها سخينا

تجور بذي اللبانة عن هواهُ
إذا ما ذاقها حتى يلينا

تَرَى اللِحز َ الشحيح إذا أُمِرَّتْ
عليه لمالِهِ فيها مهينا

ضبنتِ الكأسَ عنا عنا يا أم عمروٍ
وكان الكأسُ مَجْراها اليمنا

وكأساً قد شربتُ ببعلبك
وأُخرى في دمشقَ وقاصرينا

وإنا سوف تُدركنا المنايا
مُقدرة لنا ومقدرينا

إلى قوله:


أبا هند فلا تعجل علينا
وانظرنا نُخبرك اليقينا

بأنا نًوردُ الرايات بيضاً
ونُصدرهن حُمراً قد روينا

وسيد معشرٍ قد توجوه
بتاج الملك يحمي المحجرينا

تركنا الخيلَ عاكفةً عليه
مقلدةً أعنتها صفونا

وأنزلنا البيوت بذي طلوحٍ
إلى الشامات تنفي الموعدينا

وقد هرّتْ كلابُ الحي منّا
وشذبنا قتادة مَن يَلينا

متى ننقل إلى قومٍ رحانا
يكونوا في اللقاء لها طحينا

يكون ثفالها شرقيّ نجدٍ
ولهوتُها قُضاعة أجمعينا

نزلتم منزل الأضياف منا
فاجعلنا القِرى من أن تشتمونا

قريناكم فعجلنا قِراكم
قُبيل الصبح مِرداةً طحونا

نعم أناساً، ونعف عنهم
ونحملُ عنهم ما حمّلونا

نطاعن ما تراخى الناس عنا
ونضربُ بالسيوفِ إذا غشنا

نشق بها رؤوس القوم شقاً
ونختلبُ الرِقابَ فتختلينا

وإن الضغن بعد الضغن يبدو
عليك ويٌخرج الداءَ الدفينا

ورثنا المجد قد علمت معدٌ
نطاعن دونه حتى يبينا

ونحنُ إذا عماد الحي خرتْ
عن الأحفاص نمنعُ من يلينا

نجذُ رؤوسهم في غير بِرٍ
فما يَدرون بماذا يتقونا

كأن سيوفنا فينا وفيهم
مخاريقٌ بأيدي جاهلينا

كأن ثيابنا منا ومنهم
خُضبنَ بأرجوانٍ أو طُلينا

بشبانٍ يرون القتلَ مجداً
وشيبٍ في الحروب مجربينا

ألا لا يعلم الأقوام أنّا
تضعضعنا وأنا قد ونينا

ألا لا يجهلنَّ أحدٌ علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا

بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ
ترى أنا نكون الأرذالينا

بأيّ مشيئةٍ عمرو بن هندٍ
تُطيع بنا الوشاةَ وازدرينا

تهددنا وتوعدنا رويداً
متى كنا لأمك مقتوينا

فإن قناتنا يا عمروأعيتْ
على الأعداء قبلك أن تلينا

فهل حُدثت في جشم بن بكرٍ
بنقصٍ في خطوب الأولينا

ورثتُ مهلهلاً والخير منهم
زهيراً نعم ذخر الذاخرينا

ومنا قبله الساعي كليبٌ
فأيّ المجد إلا قد ولينا

ونحنُ الحاكون إذا أُطعنا
ونحنُ العازمون إذا عُصينا

ونحنُ التاركون لِما سخطنا
ونحنُ الآخذون لِما رضينا

وكنّا الأيمنين إذا التقينا
وكان الأيسرين بنو أبينا

فصالوا صولةً
وصُلنا صولةً غيمن يلينا

فآبوا بالنهابِ والسبايا
وأبنا بالملوك مُصفدينا

إليكم يا بني بكرٍ إليكم
ألما تعرفوا مِنّا اليقينا

علينا البيض واليلب اليماني
وأسيافٌ يقُمن وينحنينا

ورِثناهن عن آباء صِدقٍ
ونورِثهن إذا متنا بنينا

على آثارنا بيضٌ حِسانٌ
نحاذر أن تقسّم أو تهونا

أخذنا على بعولتهن عهداً
إذا لاقوا كتائب مُعلمينا

ليستلبنا أفراساً وبيضاً
وأسرى في الحيد مقرنينا

يقُتن جيادنا ويٌلن لستم
بُعولنا إذا لم تمنعونا

إذا لم نحمِهن فلا بقينا
لشيىءٍ بعدهن ولا حيينا


إذا ما الماء خالطها سخينا: إذا مزجت مع الماء، تم وقوع واعتبار إننا قد شربناها، وسُخينا،
أي: قد سخى مكرمنا بها، وجاد بها علينا

ضبنتِ الكأس: صرفتِ والمعنى كان مجرى الكأس عن اليمين فأجريتيها على اليسار
أي : أسأتِ معاملتنا، وفعلتِ معنا ما لا نتوقعه منك ومن أمثالك كأم ملك، وليس من حق
مثلنا يحل ضيفاً عند مثلكِ، لأن حق الضيف على الملوك، اكرامه، بالقهوة، التي تعتبر
أولى الهداية، دليلاً على الاحتفاء بها، ثم بإعطائه هديةً تنفعه

فعبر عن الاكرام والهدية بالكأس، والذي هو مثابة فنجال القهوة، والذي هو تجري به الجارية
عادةً يمينا، أي إلى

الجهة اليمنى من الجالسين في المجلس، ثم تدور عليهم تباعاً، إلى اليسار

حسب العادات المتعارف عليها، ومن شواهد ذلك أيضاً، قول أبي زيد الهلالي:
{سق يمينك، لو أبو زيدٍ يسارك }،

ويقصد بذلك وق الخمر وضبنتِ الكأسَ: مأخوذ من معنى ضبن الهديةَ: أي كفها
ومنعها أي : قصرتِ مع أمي، وأهنتيها، واعتبرتيها قينة عندك، وهي ضيفة عليك، بدليل إنك
أمرتيها تغسل يدكِ بعد الغداء، فرفضت فجعلتيني أقتل بهذا السبب ابنك الملك عمرو بن هند،
لأننا لا نقبل الاهانة، وهدفكم لتطاول علينا، وإظهر إهانتنا بدل اظهار اكرامنا، ونتتشريفنا

ومن شواهد هذه العادة المتأصلة في العصر الجاهلي، بأن الاكرام للرجال خاصةً، هو يرمز
إليه بالكأس، التي تصب بها

الخمر ( القهوة )، قول الشاعر المخضرم، المشهور، حسان بن ثابت:


لله در عصابةٍ نادمتهم يوماً
بجلقِ في الزمان الأولِ

يسقون من خمر البريص ضيوفهم
كأساً تصفق بالرحيق السلسلِ

بيض الوجوه كريمة أحسابهم
شم الأنوف من الطراز الأولِ

أولاد مرة عند قبر أبيهم
قبر ابن مارية الكريم المفضلِ

يغشون حتى ما تهر كلابها
لا يسألون عن السواد المقبلِ




شرح بعض المعاني الغامضة:

1- المحجرينا: اللاجيئن

2- صفون: صافنات، أي نائمة وهي واقفة تنتظر يصحو فارسها، مقلدة أعنتها: أي تدلدل
حبال أعنتها كالقلائد، لا أحد يرفعها

3- حتى ما تهرّ الكلاب: إلى ما تهر الكلاب بمعنى حتى تبلغ الخيلُ المغيرةُ المكانَ الذي
تهرها فيه الكلاب هريراً، لا تنبحها نبحاً، لأن الكلب عادةً إذا مرت به فرسٌ أو حيوان آخر
مرور قريباً، هرّ الكلب عليه وذلك كناية عن أنهم لا تخيفهم رؤية الخيل المغيرة عليهم،
بعيدةً كانت أم قريبة غاية القرب

4- الرحى: يقصد بها الحرب الطاحنة، التي تمزق الأعضاء، وتحصد الرؤوس بالسيوف،
على معنى التشبيه بالرحى، التي تسحق الحب

5- لين القناة: كناية الضعف وقبول الاهانة، بمعنى كسر الشوكة، والقناة هو الرمح يسمى
قناة، من تسميته بعصاه، التي يشبه تركيبهما ببعضهما العصا القناة، مجازاً من تسمية
الشيىء باسم بعضه، ويسمى الذابل جمع ذوابل، بمعنى إن عوده قد ذبل فلم يعد يعوج،
كحاله قبل يقسو، وييبس، فيسمى ذابل مجازاً أيضاً

6- وكانوا الأيسرين بنو أبينا: أي بني عمنا قبيلة بكر، التي حاربتهم بحرب البسوس،
بزعامة جساس بن مرة، قاتل كليب، زعيم الجميع قبيل قتله، وزعم جساس إنه
زعيم القبيلتين اربعين عاماً من حرب الثأر الطاحنة، بين قبيلة تغلب التي تحارب
بصف المهلهل لأخذ ثأره من جساس، وأختها قبيلة بكر التي تآزر جساس وتحميه،
وتعده قاتل الزعيم، فهو الزعيم، بحسب شجاعته، ودفاعه عن الجوار، وقبيلة تغلب
التي يترأس المهلهل، والذين يطالبون بثأر كليب، والذين
منهم هذا الشاعر، والزعيم بعد الحرب بفترة

7- فآبوا بالنهاب وبالسبايا، وآبنا بالملوك مصفدينا: أي عادت فرسان بكر بالإبل التي
ينهبونها، والنساء التي يسبونها، وآبنا بملوكهم مقيدين بالحديد، أي لا يستنكفون أخذ
المال مننا، والنساء، ونحنُ وهم نتحارب بسبب حرب ثأر، بينما نحنُ نحرم على أنفسنا
الغنائم من قومٍ لنا عليهم ثأر، لأن من يطمع بالمال والنساء يغره طمعه، ويصرفه عن حقوق
قومه المترتبة عليه فكأنهم يفضلون النساء على الملوك، أي النساء لديهم أفضل وأعز
عندهم من خيارهم وهم ملوكهم، وفي ذلك إشارة إلى إن ملكهم الأكبر أي جساس،
قتل الملك كليب بسبب نجدة امرأة الحميري أي الملك اليمني، وكأنه يرى إن الناقة،
التي هي البسوس، والمرأة الأجنبية التي هي زوجة اليمني أعز عنده وعند قومه
بني بكر من بني عمهم بني تغلب، ومن ملك الجميع كليب

8- علينا البيض واليلب اليماني: البيض: جمع البيضة، وهي الخوذة من الحديد
وهي من ألات الحرب لوقاية الرأس اليلب: واحدتها اليَلَبَة، الجلد، أو الترسة أو الدرع
اليمانيّة من الجلود، تلبس على الرؤوس

9- ثفال الرحى: حجر الرحى الأسفل ولهوتها: الحفنة التي آخر ما تكب في مجراها
للطحن وتسمى لهوة لأنها تلهي الرحي بالطحن، وهي حفنة ملء يد لا غير كما يقال
للشواء التي تشوى وتؤكل قبل ينضج اللحم لهوة أيضاً كما تسمى أجزل العطايا أو أفضلها
باللهوة وذلك كناية إن حربهم تمتد من شرقي نجد إلى قضاعة غرباً، وقضاعة هي قبيلة أخرى،
ولا أعلم ما مناسبة ذكرها هنا، إلا إن اليوم الذيي انزلوا فيه ذي طلوحٍ يوم مشهور
بين بكر وربما تغلب ضمنهم، وبين بني يربوع، حيث قد تحاربوا في ذي طلوح وهو
موقع معروفاً اليوم باسم الطليحي شمال غرب قبة، والشامات زبائر جنوب غرب
من قبة غرب النفود، شمال غرب القصيم، لا تزال معروفة بهذا الاسم




 


رد مع اقتباس
قديم 05-11-2013, 10:57 PM   #2
جاسر العدواني
عضو فعال


الصورة الرمزية جاسر العدواني
جاسر العدواني متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 52
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (11:07 PM)
 المشاركات : 1,285 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي




الله عليك اديبنا نافل علي

طرح راق لي كثيرآ واستمتعت فيه اكثر

مزج بين الحاضر والقديم والجاهلي والاسلامي

ينبوع علم وابداع أنت

سجلني متابع لك من الان

شكرآ أخي نافل علي

صافحة الابداع والجمال والسرد المحبب المفيد





 


رد مع اقتباس
قديم 05-12-2013, 11:33 AM   #3
مهند بن سيف
مراقب مدارات اخباريه / أداري


الصورة الرمزية مهند بن سيف
مهند بن سيف متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 21
 تاريخ التسجيل :  Aug 2012
 أخر زيارة : يوم أمس (10:36 PM)
 المشاركات : 3,889 [ + ]
 التقييم :  31
 علم الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue
افتراضي




قراءة مليئة بالصور والتشابيه والدلالات الرائعه

ومعلومات استسيقتها منك لاول مره

شكرآ أخي نافل




 


رد مع اقتباس
قديم 05-13-2013, 01:02 AM   #4
مشاعر ساكنه

الإدارة



الصورة الرمزية مشاعر ساكنه
مشاعر ساكنه غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 81
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : 04-05-2019 (08:21 PM)
 المشاركات : 16,204 [ + ]
 التقييم :  103
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



نافل علي
طرح رائع وجميل
سلمت يمناك اخوي
يعطيك العافيه
تقديري


 


رد مع اقتباس
قديم 07-10-2013, 04:54 PM   #5
نافل علي
زائر


الصورة الرمزية نافل علي

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية :
 أخر زيارة : 01-01-1970 (03:00 AM)
 المشاركات : n/a [ + ]
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي



أشكر الجميع لمرورهم وتعطيري متصفحي


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
... بنت الكرم عمر الزبيدي وَمَضَاتٌ شِعْرِيّة 5 03-31-2015 09:38 PM
باحة المجد والتاريخ واهل الكرم مبارك نايش الغامدي قسم الشعر النبطي " لغير المنقول " 6 06-25-2013 05:47 AM

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 07:29 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas