الإهداءات

منتديات النايفات الأدبيه ترحب بجميع الأعضاء والزوار وتتمنى للجميع وقت ممتع .. علما بأنه لن يتم تفعيل الأسماء المستعاره للرجال حفظاً للحقوق الأدبيه كلمة الإدارة

التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
هلا المطرفي قصـة سبــأ "
بقلم : سالم الوهبي
ياقوت

العودة   شبكة النايفات الأدبية > النايفات الادبيه > كان ياماكان " لغير المنقول "

آخر 10 مشاركات لست وحدك (الكاتـب : أحمد آل مجثل - آخر مشاركة : محمد الروقي - )           »          حبيبي شفيك (الكاتـب : مسفر الدوسري - آخر مشاركة : محمد الروقي - )           »          على طريق الوعد (الكاتـب : إبراهيم الوافي - آخر مشاركة : علي السيفي - )           »          للتأمل فكر (الكاتـب : فهد الربيق - )           »          تمثال برونزى للشاعر الأذربيجانى نظامى الكنجوى (الكاتـب : مهند بن سيف - آخر مشاركة : فهد عبدالله - )           »          شيلة بنات الريم (الكاتـب : المنشد عبدالله الرياحي - )           »          الحين جيتي (الكاتـب : المنشد سالم مدشوش - آخر مشاركة : المنشد عبدالله الرياحي - )           »          بِآختِصار شدِيد (الكاتـب : الادارة - آخر مشاركة : انسامـ المطر - )           »          ناقد يهرب من القراءة الفنية لتباين النصوص (الكاتـب : خلف العامر - آخر مشاركة : إبراهيم الوافي - )           »          ربما لاحقآ (الكاتـب : إبراهيم الوافي - )

شجرة الاعجاب2معجبون

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-13-2015, 07:35 AM   #1
طلعت قديح
شـــاعـر


الصورة الرمزية طلعت قديح
طلعت قديح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 996
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : 03-15-2016 (11:31 PM)
 المشاركات : 27 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي الورق يعرف أهله





الورق يعرف أهله








تلمستُ وجهها قائلاً : أستودعكِ الله ، لوهلةٍ أحسستُ بأنها تعانق كفي ، تحاول أن تمتص خطوط يدي المتمسحة بها ، زفرتُ مطلقًا تنهيدةً حيرى ، غادرتها وفكري تائه بين التمهل لوداعها ، وبين المكوث في مكانٍ مآله موتٌ وانخلاعُ قلب . . .
هي صاحبةُ العبق . . . مكتبتي الوفية . . .

لم تكن هذه الكلمات العجلى مقدمةً لسرد علاقة تزاوج بين الخشب والورق ، لكنها قطفة روحٍ سالت من نبض عشقٍ سرى جانب العضو الأيسر ، وفكرٍ يحضنه عقلٌ ما زال شغوفًا بمعنى وأسرار الورق، أو لنقل بدقة أقرب ( العبق ) هي عصارة رحلة طوافة في عالم تمتزج فيها فوائح الجمال متشرنقةً بوقائع التاريخ ،متشابكة بتراكم الخبرات الحياتية ، فهل أجمل من أن تحوز الدنيا بين دفتي كتاب !
وأنت تجلس على الأريكة ، ترتشف قهوتك سواء أكانت صباحية أم مسائية ، برغم أن حالة القراءة على الأريكة هي خيال محض بالنسبة لي على الأقل سابقا وحاضرًا ، والسبب بسيط جدًا ، فما كانت تلك الأريكة متوفرة لدي ، بل كانت الرفقة بصحبة ذلك الكرسي البلاستيكي الذي كثيرًا ما أُزهقت روحه تحت ثقل جسمي المتمايل للوراء ، غير مهتم بقدرة أرجله الأربع على تحمل الضاغط عليه أثناء التهزهز ، يقاسمه السرير و أبسطة أرضية ، لكني برغم ذلك كنت مستمتعا بالتهام تلك الكنوز الغارقة والمغرقة في إبداع شجي من أقلام ماسية ، منسكبة من عقولٍ تفكر بغير طريقة لنهضة العقل الإنساني ، المعتمد عليه لخلق الثورة الفكرية الحقيقية ، فما اغترفت منها إلا وتشهيت الاغتراف بإدمانٍ عجيب ، ونهمٍ شغوفٍ دؤوب !
كان هذا وصفًا حاضرًا في أغلفة الأمزجة الخاصة بي، في سنوات الصفاء الذهني غير المعبأ بهموم ومُغبشاتٍ حلَّت على العقول في مكانٍ يعيش فيه بضعة ملايين من البشر ، قبل أن يطل الضيف الثقيل المهلك المفزع ، نازع الأرواح ، المتزمت بغلوه في إراقة الدماء ، وإثخان الجراح المثخنة أصلاً ، هو غول الحرب ، حرب 2014 على غزة ، يمكن اختصار معاناة العشرات أثناء حصار البلدة ( خزاعة) - بلدة ريفية محاذية للشريط الفاصل بين قطاع غزة ، والأرض المغتصبة عام 1948، وتقع شرق مدينة خانيونس الفلسطينية - بجملة قصيرة ( لقد شربنا ماء ( السيفون) كي نعيش ! ).
بدأت الحرب العدوانية كعادة الجيش الإسرائيلي ، بقصف مكثف من الجو ، عبر طائراته الأمريكية الصنع ، من نوعF16 ، وغيرها من القاذفات الصاروخية ( أرض – أرض) ، والمدفعية ، وكانت استراتيجية الحرب هذه المرة مبنية على إسقاط أكبر عددٍ من القتلى والجرحى ، وما يتخلله من تدمير البنية التحتية والمؤسساتية ، بدأت أيام الحرب الأولى في شهر رمضان شهر الصوم والتهجد والعبادة ، لم نكن نتوقع في أسوأ الأحوال أن تبدأ الحرب بهذه الطريقة وهذا الوقت الغريب !
لكننا عهدنا ممارسة العدو القذرة في إمعانه بالتنكيل بشعبنا الفلسطيني ، دون وازع أخلاقي ولا مبالاة للأعراف والمواثيق الدولية المتعارف عليها عند دول العالم ، وكان ناقوس الخطر يدق طبولها بعد إقدام الطيران الصهيوني الغادر بقصف تجمع أسفر عن استشهاد 7 من عناصر المقاومة الفلسطينية ، مما أشعل فتيل الحرب ، وكانت الشرارة . . .
في البدايات الأولى للحرب كنا نتمترس في بيوتنا ، دون مغادرتها ، متابعين لسير العمليات العسكرية الصهيونية ، عبر مختلف الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة ، حيث لم تتعرض شبكة الكهرباء لأي عطب في الأيام الأولى للحرب ،
وما إن يحين وقت الإفطار حتى نستعد للنزوح من أطراف البلدة لمنتصفها ، فهناك الكثافة السكانية والأبنية المتراصة ، عوضًا عن الجو العائلي العاطفي في تكاتف المواطنين وتآزرهم في مواجهة الأيام الشديدة ،
فالكل ملتف حول الآخر في البيوت ، حتى أن نظَّم الرجال أنفسهم عدة مجموعات ، فمجموعات للحراسة الليلية ، ومجموعات لمعالجة أية حوادث مرضية ، ومجموعات متابعة لتأمين احتياجات السكان ، وكان الاتفاق على عدم التجمعات حينما يحل الظلام ، حتى أن صلاة التراويح ، وهي صلاة تؤدى بعد صلاة العشاء ، كانت تؤدى على عجل، واختلفت هذه الصلاة عن سواها من السنوات الماضية ، فحرمنا من الخشوع والطمأنينة في وقت يختلط صوت الإمام بأصوات الانفجارات ، والقصف الجوي والبري لمختلف مناطق قطاع غزة !
لقد كان الناس يأملون في انتهاء الحرب سريعًا كما في حرب 2012 ، فلم تكن سوى الضربات الجوية المنتقاة ، والتي غالبًا ما كانت إلا تجمعات لمواقع المقاومة ، ولكن العدو الصهيوني ما كان ليرضى بتلك المواقع حسب المنهجية العسكرية المحترفة ، بل تعداها إلى المساس بالمدنيين دون تمييز ، ولكن يبدو أن هذه الحرب ستتبع أسلوب ( عض الأصابع) ، فمن يكون جلدًا متحملاً للضغط الشديد ، هو من سيربح هذه الحرب ويسجل النقاط !

أكثر ما يرعب السكان المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الصهيونية هي الحرب البرية ، فالجيش الصهيوني يمارس في هذا النوع من المواجهة أقذر الأساليب ما بين قصف عشوائي مخيف واستهدافٍ للمدنيين ، وتدمير للمباني ، إلى أن يصل الأمر إلى الإعدامات الميدانية بالعشرات والتي طالت بلدتي ( خزاعة) ، وشوهدت الجثث محرقة ومنكلٌ بها وقد وُثقت الحوادث والانتهاكات بعد انتهاء الحرب ،
وكثيرًا ما تحللت الجثث ورأينا ما تقشعر منه الأبدان من ممارسات قذرة لا تمت للمواجهة العسكرية ناهيك عن استخدام المدنيين كدروع بشرية عند الاشتباكات مع المقاومة الفلسطينية .

هل يمكن أن يتصور أحدكم كيف يبيت عشرات من الأشخاص في مكانٍ تحت الأرض دون كهرباء أو ماء ، وكيف تنقطع الاتصالات اللاسلكية ، وينقطع الاتصال بالعالم الخارجي ، ويكون دليلك لما أنت فيه صوت الانفجارات التي لا تهدأ طيلة الليلة ، حيث لا فارق زمني بينها !
أن تُحاصر أنت وأطفالك وأهلك وجيرانك ، ولا تعلم عن البيت المقابل لك، ما حل به وبساكنيه ، ولا تسنح لك فرصة في الإطلال عبر النافذة ، خوفًا من غدر قنَّاص صهيوني يعتلي أسطح المنازل !
أما الفئات المحاصرة فهي من مختلف الأعمار ، فالأطفال حديثي الولادة والنساء الحوامل ، و كبيرات السن اللواتي لم يسعفهن مرضهن على المغادرة ، ناهيك عن المقعدين البالغين من الكبر عتيا ، كل ذلك كان يزيد من معاناة المحاصرين تحت وابل القذائف المحيطة بهم .
كيف يمكن أن يتصور أحدكم ألا يكون هناك قدرة على قطع ثلاثة أمتار فقط ، من منزل لآخر للإتيان بالطعام والماء ، حيث نفد غالبية الطعام المتواجد في المنزل المحاصر ! ثلاثة أمتار هي الفارق بين الحياة واللا حياة !
ومع صوت الانفجارات كان الرعب يدب في البعض ، وما تلبث إلا أن يهدأ أحدهم من روعهم قائلاً : إن سمعنا صوت القصف فهذا يعني أننا ما زلنا أحياء ، وإن لم نسمعه فسنكون أموات ، فلم الخوف ! كانت فلسفة غريبة لذلك المتحدث ، والأغرب من ذلك أنه معاق حركيًا ، فقد تعرض لحادث تصادم بين المركبات في المملكة العربية السعودية ، وتعرض على أثرها لبتر ساقه ، كان ذلك قبل أن يستقر في قطاع غزة .
مكثنا عدة أيام في البلدة ، واشتدت الحال رهبة وشدة ، وأحكم الجيش الصهيوني الإطباق على البلدة ، تاركًا المجال لخروج السكان ، في إجراء غير معلن عنه من قبلهم ، حتى لا يكون دليلاً إن وقعت مجازر أثناء الخروج .
وقد كان ما كنا نخافه من غدر الجيش الصهيوني ، فما إن تجمع الآلاف في الطريق المؤدي لمدخل البلدة ، وهو طريق مسفلت طويل ، على جانبه الشرقي أبنية خرسانية حديثة، وعلى جانبه الغربي أراضٍ زراعية ، كان المنظر مهيبًا ، كأنه يوم حشرٍ مُصغر ، اكتظ الشارع الطويل على مصراعيه بالسكان الباحثين عن انفكاك من حصار مطبق ، وحالة عامة أزهقت الأرواح وأرهقت الأجساد ، فما إن اقترب المواطنون المحاصرون من مدخل بلدة (خزاعة) ، حتى أمطرتهم الدبابات الصهيونية بوابل من إطلاق الرصاص ، أسفر عنه إصابة العشرات من أهالي البلدة ، فما كان من المواطنين إلا العودة لمنازلهم ، إلى أن يقضي الله أمره .
و ما زلت أذكر ذلك اليوم الذي غادرنا مكاننا المتحصن نوعا ما -البدروم- إلى مكانٍ خارج البلدة ، قابضا يد ابنتي رغد ،حاملاً حقيبة (اللابتوب) ، الذي صدقت نبوءتي بخصوصه، والتي توقعت لو أنني تركته في البيت لما بقي شيء منه ، والذي كان حافظًا لكل ما كتبته من مقالات وشعر وعميقِ فكر ، مشيت وابنتي (رغد) ، في شارع ترابي، تَحفنا أنفارٌ متوالياتٌ من الأهالي الخارجين كحالنا، محاطين بِرتلٍ من الشياطين الحديدية المُسماه (ميركافاه) ، كحبلٍ سري يمتد من الموت الزؤام إلى الحياة المؤقتة !
في تلك الأثناء دخلت (رغد) ذات التسعة أعوام آنذاك ، موسوعة جينيس للأرقام القياسية بَتأتأتها للآية التي نستنجد بها في الملمات دوما (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ)، ما علمت يومًا أنها حفظتها من قبل !
كنت أسمع تحدر قراءتها بصوتٍ مرتجف، وبسرعةٍ تقترب من 250كم/الدقيقة ، مصطكة أسنانها ببعضها ، وأنا أنظر إليها بتنهيدة لم تعرها اهتمامًا ، فالموقف لا يحتمل العواطف .
في تلك الأجواء العصيبة والدقائق التي سحقت بطء السلحفاة جاءت المكتبة عابرة الذهن ، كنت أتمتم (ربي احفظها من كل سوء) ، وما إن اقتربنا من تلك الأفعى (الميركافاه) ، على مسافة الثلاثة أمتار حتى انعطفنا شمالاً ، لنسلك طوق النجاة، في شارع رملي تحيطه أطواق الصبَّار الشوكية على جانبيه ، لم يكن هذا الشارع بعرضه إلا كماشة تطبق على حناجرنا التي كانت تبتغي النجاة من الوأد ، شارع لم يكن معبدًا من قبل ، لكنه بات مؤشرًا لمكان قد حرثته آلاف الأقدام الزاحفة لخارج البلدة ، وما أن عبرنا طريقًا آخر حتى أصبحنا قريبين مبصرين لسيارات الإسعاف ، تتلقفنا الحشود الهائلة من السيارات الناقلة للجموع مجانًا ، ممسكين بزجاجات المياه الباردة ، كي نمسح بها وجوهنا ، ونشرب ما يسد بعض الظمأ ، في مشهد أبكى القلوب ، برغم أننا زمنيًا في يوم من أوائل شهر رمضان ، لكني لم أكن أود الإفطار في ذلك اليوم ، هي عزيمة من الله تعالى .
لم تمنعني المشاغل اليومية من سد الحاجات الضرورية من مأكلٍ أصبحت أشتريه يوميا - فلا مجال للتخزين - وملبسٍ أحاول توفيره بما بقي من نقود ، فما يأخذ الهارب من الموت ، إلا نتف من الملابس علها تسد رمق الأجساد الصغيرة !
من أن أختطف للروح بعض القراءة ، فتحت حقيبة (اللابتوب) ، و أخرجت كتابين كنت ادخرتهما للقراءة ، أحدهما للكاتب كريم الشاذلي المتخصص في التنمية البشرية ، وعنوانه ( كم حياة ستعيش؟) ، وكم كان حاضرًا في معركة الصمود النفسي لي ، وكان أن وقَّع كتابًا من كتبه التي اقتنيتها ، أثناء مشاركته في معرض الكتاب في غزة ، مستذكرًا أيامًا ماجدات ، كان معبر رفح البري مفتوحًا على شدقيه دون قيد أو اشتراط ، حتى وصلت علاقة الهناءة بين غزة ومصر في بعض الأحيان إلى انتفاء المحظورات ، كتلك المرة التي أدخلنا فيها جثمان أمي العزيزة، من مصر لغزة - رحلة علاج - في يوم الإجازة (الجمعة)، بتنسيق عال المستوى!
وأما الكتاب الثاني فكان رواية ( جونتنامو ) لهرم مصر الفكري د. يوسف زيدان ، موقعًا بخط يده ، عن طريق أحد المفكرين من الأصدقاء المقربين لي ، وأتذكر هنا قول الدكتور يوسف زيدان عندما قال لمن الإهداء ، فأجابه الصديق : طلعت قديح ، حينها التفت الدكتور قائلاً : ده صديق عندي ع الفيسبوك !
في روايته الممتعة الحارقة كان الدكتور يوسف زيدان وكأنه يصف معتقل غزة الكبير ، بكل ما يتعرض له المعتقل المحاصر في زنزانة من قهر وظلم ، باختلاف الحالة بين غزة وجونتنامو ، وكيف أن الممارسات الإسرائيلية متوافقة مع ممارسات إدارة سجن جونتنامو ، فكلٌّ منهما يود منا شهادة حسن سير وسلوك ، أن نُقتل ، أن نُحاصر ، أن تمتهن كرامتنا الإنسانية دون ردة فعل ، وأن نقابل ممارساتهم الوحشية بصمت ، مقابل تسهيلات اقتصادية ، وعلى الطرف الآخر نهبٌ للأراضي ، وحفر تحت المسجد الأقصى في مخطط خبيث لتهديمه ، وبناء هيكلهم المزعوم! كان الهدف إذن الانصياع التام لممارساتهم ، وهذا لم يكن ولن يكون ، وكم كنت أستذكر قول المحقق للسجين في جونتنامو ( أوكي ، أوصيت في مذكرة خاصة بتغيير تصنيفك هنا إلى (( لم يعد مقاتلاً معاديًا)) ، وسيتم اعتماد التصنيف الجديد رسميًا ، وهذا يعني انتقالك قريبًا إلى عنبر إجوانا . . .) .
وكم كانا سلواي في مُتشردي ، في حال من الضنك زاد عن عشرات الأيام ، مابين سماع أصوات الانفجارات و اهتزازات البيت الذي نقطنه ، وبين الأنباء التي تأتي عن حال البلدة المحتلة من القوات الغازية الصهيونية ، لم يكن هناك مفر في مكانٍ الكلُّ فيه معتقلٌ مغرقٌ في الدماء والوجع حد الجنون !
انتهت الحرب ، لكني استبقت إعلانها المسائي بالرجوع إلى بيتي المدمر صباح ذلك اليوم ، وكنت قبلها بأيام عارفًا بحاله ، خابرًا لحال المكتبة المصابة في عذريتها ، مسرورًا من سلامة محتواها من كتب وأوراق ومذكرات أو لنقل ذاكرات مكتوبة . . ولجت غرفة المكتبة ( الصالون)، ناظرًا للحقد الأعمى الذي قذف بمحتوى الرفوف الأولى من المكتبة ، باحثًا عمَّا وراءها !
وكأن ما وراء رف كتب صغير يمكن أن يستوعب صاروخًا أو عبوةً ناسفة ! أي غباء وسفهٍ هذا!
تبادر لمخيلتي وأنا جالسٌ على حجر ، أخيلةٌ من ذاكرتي مع الكتب والورق ، كيف أني كنت أنقب عن الكتاب مهما كان مكانه ، مستعينًا بالأصدقاء ، إن كان مكان تواجده خارج غزة ،أو لاهثًا لاقتنائه داخلها، غير آبهٍ بسعرٍ مرتفعٍ مهما كان باهظ الثمن ، برغم أن الكتب الخارجية أرأف كثيرًا بجيبي وميزانيةٍ مقتطعةٍ خصيصا لها ، وتعتبر متنزها رائقًا مقارنة بالفحش من الأسعار المضاعفة في مكتبات غزة المحاصرة !
ناهيك عن أنها كتبٌ في غالبيتها لقيطة الطباعة مسروقة التداول ، باهتة الهيئة ، وإن زخرفت لخداع تذوق ، لكن لا مفر !
ما الأهم للقارئ الحقيقي ؟ شراء كتابٍ أم ابتياع بنطال أو حذاء أو أو . . .
كل المسميات تسقط عندي أمام الورق ، وإن كانت في بعض الأحيان حارقةً تنافسيةً ما بين الحاجة الملحة لمتطلبات الحياة وبين الورق ! ودوما كان الورق ينتصر ولو بعد حين !
وقد يلوح سؤال في الأذهان ، لم كل هذا !
أرى ابتساماتٍ هنا ، ولمعان عيونٍ ، وقد تغرق بعضها في حالات ولادات أدمع !
تلك هي الإجابة . . .
من لا عشق له لكتاب ، لا حياة له . . .
وأي عبثٍ إن لم نعش لهدف يشحذ الهمة للوصول إليه . . .




تح يتي

القيصــــــــــــر



 


رد مع اقتباس
قديم 09-13-2015, 07:59 PM   #2
رغد نصيف


الصورة الرمزية رغد نصيف
رغد نصيف غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 987
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : 07-12-2019 (08:53 PM)
 المشاركات : 433 [ + ]
 التقييم :  22
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkmagenta
افتراضي



لي عودة
إلى ذلك الوقت تحية


 
 توقيع : رغد نصيف

ليتقبل الله أفكاري على إنها عبادة و يعفو عن الكثير


رد مع اقتباس
قديم 09-14-2015, 12:09 PM   #3
رغد نصيف


الصورة الرمزية رغد نصيف
رغد نصيف غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 987
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : 07-12-2019 (08:53 PM)
 المشاركات : 433 [ + ]
 التقييم :  22
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Darkmagenta
افتراضي



في تلك الحالة الغريبة عندما تكون تحت القصف و العالم من حولك يتغير و يختار القليل من الصمود الذي لا يوازي حجم الحرب التي اجتاحت النفوس لا الأجساد، وقتها تفكر بشيء يحمل روحك خارج نطاق هذه الزنزانة الكبيرة التي لا ندرك مواضع أقفالها، الكتاب رفيق قريب و يد تضغط على الجرح لتوقف جريان الهموم في إعماقنا، في جعبة الكتاب حكاية في الهامش قد تكون كل الحياة التي نبحث عنها.


طلعت قديح

هنا سفر و أمل و إنتظار
و الكثير من الحِكم و الجمال
أخذتني في رحلة مؤلمة مثمرة
تحية لك و لـ كتابك
و للروح التي تقرأ


 
 توقيع : رغد نصيف

ليتقبل الله أفكاري على إنها عبادة و يعفو عن الكثير


رد مع اقتباس
قديم 09-14-2015, 12:53 PM   #4
واجدة السواس
الادارة


الصورة الرمزية واجدة السواس
واجدة السواس متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 821
 تاريخ التسجيل :  Sep 2014
 أخر زيارة : اليوم (01:58 AM)
 المشاركات : 14,694 [ + ]
 التقييم :  40
 علم الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي



الشاعر والقدير طلعت قدي
احيك يا بن ام
على منطوقك الورق يعرف اهلة
وانت اهل لهذا الورق
ونبضك ثائر وتخط اوجاع العرب
وخاصة فلسطين الحبيبة
من عصارة رحله تطوف بها
من عالم غزو الحرب وتدمير البنية التحتيه
ومقولتك الرائعة
من لا يعشق الكتاب لا حياة له

سلم نبضك الثائر
ودام قلمك لسنا السماء
مع اعطر تحياتي


 


رد مع اقتباس
قديم 09-14-2015, 10:58 PM   #5
طلعت قديح
شـــاعـر


الصورة الرمزية طلعت قديح
طلعت قديح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 996
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : 03-15-2016 (11:31 PM)
 المشاركات : 27 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رغد نصيف
لي عودة
إلى ذلك الوقت تحية


في الانتظار . . .

تح يتي
القيصـــــــر



 


رد مع اقتباس
قديم 09-16-2015, 07:32 AM   #6
فهد عبدالله
مراقب الشعر النبطي


الصورة الرمزية فهد عبدالله
فهد عبدالله متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 51
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : اليوم (02:12 AM)
 المشاركات : 5,780 [ + ]
 التقييم :  52
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي



الشاعر القدير طلعت قديح
قصة ورحلة شيقه وممتعه مع خيالك الخصب
تميز وابداع


 


رد مع اقتباس
قديم 09-16-2015, 09:35 AM   #7
طلعت قديح
شـــاعـر


الصورة الرمزية طلعت قديح
طلعت قديح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 996
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : 03-15-2016 (11:31 PM)
 المشاركات : 27 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رغد نصيف
في تلك الحالة الغريبة عندما تكون تحت القصف و العالم من حولك يتغير و يختار القليل من الصمود الذي لا يوازي حجم الحرب التي اجتاحت النفوس لا الأجساد، وقتها تفكر بشيء يحمل روحك خارج نطاق هذه الزنزانة الكبيرة التي لا ندرك مواضع أقفالها، الكتاب رفيق قريب و يد تضغط على الجرح لتوقف جريان الهموم في إعماقنا، في جعبة الكتاب حكاية في الهامش قد تكون كل الحياة التي نبحث عنها.


طلعت قديح

هنا سفر و أمل و إنتظار
و الكثير من الحِكم و الجمال
أخذتني في رحلة مؤلمة مثمرة
تحية لك و لـ كتابك
و للروح التي تقرأ

والله لولا الكتاب لأزهقت الروح

ولا يعرف قيمة الكتاب إلا من يعاني من هذه الدنيا ومتاعبها .

بعض الكتابة قاتلة لكاتبها

مودتي أ.رغد نصيف


تح يتي
القيصـــــــــــر



 
رغد نصيفمعجبون بهذا !.


رد مع اقتباس
قديم 09-16-2015, 09:40 AM   #8
طلعت قديح
شـــاعـر


الصورة الرمزية طلعت قديح
طلعت قديح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 996
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : 03-15-2016 (11:31 PM)
 المشاركات : 27 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة واجدة السواس
الشاعر والقدير طلعت قدي
احيك يا بن ام
على منطوقك الورق يعرف اهلة
وانت اهل لهذا الورق
ونبضك ثائر وتخط اوجاع العرب
وخاصة فلسطين الحبيبة
من عصارة رحله تطوف بها
من عالم غزو الحرب وتدمير البنية التحتيه
ومقولتك الرائعة
من لا يعشق الكتاب لا حياة له

سلم نبضك الثائر
ودام قلمك لسنا السماء
مع اعطر تحياتي

الورق يعرف أهله

كتابة موجعة

ورسالة خطت بوجع

أبعد الله عنكم هذا القهر

مودتي أ. واجدة السواس



تح يتي
القيصـــــــر



 
واجدة السواسمعجبون بهذا !.


رد مع اقتباس
قديم 09-18-2015, 09:24 AM   #9
طلعت قديح
شـــاعـر


الصورة الرمزية طلعت قديح
طلعت قديح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 996
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : 03-15-2016 (11:31 PM)
 المشاركات : 27 [ + ]
 التقييم :  20
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهد عبدالله
الشاعر القدير طلعت قديح
قصة ورحلة شيقه وممتعه مع خيالك الخصب
تميز وابداع

الفهد . . .

هي حقيقة الوجع

ما أصبت فيها خيالا

أشكرك حضورك الجميل


تح يتي
القيصــــــــــر



 


رد مع اقتباس
قديم 10-12-2015, 06:04 PM   #10
خلف العامر
شاعر وناقد


الصورة الرمزية خلف العامر
خلف العامر متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 109
 تاريخ التسجيل :  Nov 2012
 أخر زيارة : 09-10-2019 (09:52 PM)
 المشاركات : 1,104 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : #7D7F82
افتراضي



الورق ياخذنا برحلات دايما حينما نخلو به ونسترجع بعض من الذكريات
منها مانكتبه ونبتسم ومنه مانكتبه بحرقة واسى
اثلجت الصدر بورقك طلعت


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:48 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas